نحن الآن في العام 2017 م ، وقد شهد هذا العام مما شهد انتخاب رئيس جديد للجمهورية الفرنسية ، هل أنت مهتم بهذا الحدث ، هل تابعته ، من المؤكد أنك تابعته ولو بشكل عام ، هل تعرفت على الرئيس الفرنسي الجديد ، لن أطيل عليك لكن أن كنت ممن يملون القراءة بسرعة فهذا البحث لن يفيدك بشيء ولا طائل من المتابعة ، أغلق الصفحة أذا ً، أما أنت يا صديقي المهتم سوف نذهب أولا ً لقراءة أدبية تاريخية مقتبسة من رواية سنعرف عنوانها وكاتبها لاحقاً.
أنه الطريق المؤدي من فرانكفورت الألمانية إلى باريس ، طقس ممطر الرعد يدوي كما يجب أن يدوي الرعد ، وفارس على حصانه الأسود يركض وسط كل هذا متجهاً إلى باريس ، ثم أبرقت السماء فوقه ودوى صوت كارثة ونزلت صاعقة رعدية في غاية القسوة من السماء إلى الأرض ،لقد أصابت الصاعقة الفارس الذي كان يركض بفرسه مسرعاً محاولاً الهرب من هذا الغضب الإلهي ،لا تكلف نفسك بمحاولة معرفة ما الذي حدث له بالضبط.
لقد أصابته الصاعقة فاحترق هو وحصانه فماتا فسقطا على الأرض ، والشهد التالي لرجلين من رجال الشرطة يمران من ذلك الطريق بعد انتهاء المطر والرعد وهاهما يريان الرجل الميت ،وهاهما يحملانه ، وهاهما يسلمان أغراضه إلى مركز الشرطة القريب، ويبدو أن هناك توتراً كبيراً حدث في قسم الشرطة بعد فحص أغراض الرجل، لقد كان يحمل وثائق مرعبة، ولأن فضولك قد اشتعل أنت أيضاً لمعرفة ماهية تلك الوثائق فقد اقتربت منك الكاميرا من حقيبة الرجل الموضوعة على إحدى طاولات قسم الشرطة ، ثم عرضت لك الشاشة الوثائق الموجودة بداخلها ورقة ورقة، أعرفك لا تحب القراءة والثرثرة لذلك سأخبرك أنا بالخلاصة .
لقد كانت هذه أوراقا مرحلة من رجل يدعى " روتشيلد " رئيس أحد المحافل الماسونية في فرانكفورت بألمانيا إلى السيد الأعظم للماسونية في باريس الدوق " دورليان " وكانت الوثائق نسخة مصغرة من بروتوكولات حكماء صهيون لو كنت قد قرأتها ، وملخص ما جاء في هذه الوثائق هو التحدث بشكل عام عن مؤامرة ثورية عالمية لإسقاط كل عروش أوربا ، وتتحدث عن عيوب الثورة الإنكليزية وبطئها ، وعن خطط كاملة لإشعال ثورة عارمة في فرنسا .
وتتحدث الوثائق بشكل عام عن أن الديمقراطية شيء وهمي وأن الملك الاستبدادي للشعب هو الحل، ولذلك ينبغي تصدير فكرة الديمقراطية الوهمية تلك إلى جميع شعوب أوربا فينقلبون على ملوكهم، ولكن هذا لن يصلح إلا بتدبير أزمة اقتصادية حادة في تلك البلدان، واليهود أساتذة كبار في تدبير الأزمات الاقتصادية لأنهم مالكو المال والذهب، فيظن الناس أن ملوكهم المستبدين هم السبب في فقرهم وأن الديمقراطية هي الحل، وتقول الوثائق إنه ليس مهماً من الذي سينتصر في هذه الثورات، فالمنتصر حتماً سيحتاج إلى المال ونحن وحدنا من نملك المال، فسنقدم له غصناً يتعلق به قبل أن يغرق ، فأن تعلق به صار عبداً كما صارت بريطانيا عبده، وإن تركه غرق، هذا ملخص ما جاء في تلك الوثائق التي اكتشفتها السلطة في حقيبة الفارس .
ربما يبدو اسم " روتشيلد " الذي أرسل هذه الوثائق مألوفاً لك، إن " روتشلد " هي أغنى عائلة على وجه الأرض، بلى على وجه التاريخ كله، وهم عائلة يهودية من كبار المرابين اليهود، ورغم أنهم لم يكونوا من العائلات التي دبرت الثورة الإنكليزية، إلا أنهم دبروا كل ثورة حدثت بعدها، ذلك لأن " روتشيلد " ... مهلاً ، لماذا اثرث لك ؟ يمكنك أن تتابع وترى بنفسك .
يعرض لك الفيلم الآن محلاً صغيراً للصرافة في فرانكفورت بألمانيا ، اقتربت الكاميرا من المحل ، يمكنك أن تلاحظ علامة مميزة أعلى المحل، علامة الدرع الأحمر، وها هي الكاميرا تدخل بك إلى الداخل، رأيت رجلاً بالداخل كتبت لك الشاشة أسمه " آمشل موسى باور " يهودي كان صائغاً والآن فتح محلاً للصرافة ، حادت الكاميرا عن اليهودي لتصور لك ابنه الصغير " آمشيل ماير باور" والذي يقف بجانب والده ويتابع ما يقوم به في شغف حقيقي، وعلى طريقة الجرافيكس ركزت الكاميرا على وجه الطفل فبدأ يتحول تدريجياً إلى وجه شاب يافع، ثم ابتعدت عنه الكاميرا لتراه يدخل إلى مصرف أوبنهايمر، لقد كبر الطفل الآن وصار كاتباً لتراه يدخل إلى مصرف أوبنهايمر، لقد كبر الطفل الآن وصار كاتباً في هذا المصرف، لكنه كان بارعاً بارعاً جداً، حتى أن المصرف جعله شريكاً جزئياً فيه .
عادت بك الكاميرا إلى المحل ذي الدرع الأحمر إياه في فرانكفورت، ورأيت الشاب يفتح المحل، لقد مات أبوه وقدر قرر أن يستأنف أعمال أبيه بعد أن صار غنياً، نظر الشاب إلى الدرع الأحمر بالأعلى وقرر من يومها أن يسمي عائلته " روث شيلد " وتعني الألمانية الدرع الأحمر ، ولشدة براعة " روتشيد " فقد أتسمر في أعماله وعظمت ثروته أكثر فأكثر حتى صار من أغنى أغنياء ألمانيا ، وها هي الكاميرا تعرض لك " روتشيلد " بعدما صار رجلاً وهو يجتمع مع اثني عشر رجلاً آخرين من المرابين اليهود ، كان يشرح لهم شفهياً ما لخصته لك في الوثائق ، كان يريد إشعال ثورات عالمية تجتاح أوربا وأمريكا وروسيا بل انه كان يريد ما هو أكثر من ذلك ، أنت قد عرفت من هو " روتشيلد " .
حسناً يا صديقي أولا ً شكرا ً على سعت صدرك لقد انتهى هنا الاقتباس من رواية " انتيخرستوس " للكاتب د.أحمد خالد مصطفى " ، وتذكر جيداً أسم روتشيلد ، وربما تعلقت بذهنك كلمة إشعال ثورات فأنت تعيش زمن الثورات الحديثة ، ولنتعرف الآن على الرئيس الفرنسي الجديد بشكل مختصر ولنا عودة .
أنه إيمانويل ماكرون (بالفرنسية: Emmanuel Macron) ولد في 21 ديسمبر 1977 في أميان، هو الرئيس المنتخب الثامن للجمهورية الفرنسية الخامسة، سياسي ومصرفي استثماري فرنسي سابق، متخرج من المدرسة الوطنية للإدارة في 2004، أصبح ماكرون مفتشًا ماليًا قبل أن يبدأ في 2008 العمل كمصرفي استثماري في بنك " روتشيلد أند سي "، انضم بين 2006 و2009 للحزب الاشتراكي، ثم عين في 2012 نائبًا للأمين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية لدى الرئيس فرانسوا أولاند، ثم وزيرًا للاقتصاد والصناعة والاقتصاد الرقمي في حكومة مانويل فالس الثانية، وذلك حتى 2016.
في أبريل 2016، أسس حزب إلى الأمام ! (!En marche) ذو التوجهات الوسطية. ثم في 16 نوفمبر الموالي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017، و انتقل للجولة الثانية من الانتخابات بعد مجيئه في المرتبة الأولى بفارق صغير عن مرشحة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبن. تحصل على دعم كل من مرشح حزب الجمهوريون اليميني فرنسوا فيون ومرشح الحزب الاشتراكي اليساري بونوا أمون، وفاز في الانتخابات في 7 مايو 2017 بعد فوزه على ماري لوبن بنسبة 66.06 في الانتخابات الرئاسية.
التموضع السياسي للرئيس الجديد :
وصف بعض المراقبين ماكرون بأنه ليبرالي اجتماعي وآخرون كديموقراطي اشتراكي، وخلال فترة حكمه فى الحزب الاشتراكي الفرنسي، دعم اليمين في الحزب الذي ارتبط موقفه السياسي بسياسات "الطريق الثالث" التى قدمها بيل كلينتون وتوني بلير وغيرهارد شرودر، والذي كان المتحدث باسمه رئيس الوزراء السابق مانويل فالس .
السياسة الخارجية للرئيس الجديد :
مقترحاته الرئاسية للدفاع هي استمرارية لسياسة جان إيف لودريان، بما في ذلك المشاركة في حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة، لكنه يعتقد بوجوب الخدمة العسكرية الإلزامية لمدة شهر واحد، ويؤيد إيمانويل ماكرون فكرة أوروبا، كما أنه لا يعتبر قريباً الكرملين الروسي و عند سفره إلى الشرق الأوسط مطلع عام 2017 فقد تموضع في منتصف الطريق بين النبذ السياسي للقيادة السورية والرئيس بشار الأسد والدعم المحدود للمتمردين" وهذا تقريباً موقف فرنسا منذ 2011، ولكن في أبريل 2017، اقترح ماكرون تدخل عسكري ضد الأسد، وفيما يخص قضية فلسطين فقد رفض التعليق على الاعتراف بدولة فلسطين.
أذا صديقي العزيز، الرئيس الفرنسي صغير عمريا ً نوعاً ما ، اقتصادي من عالم المال والإعمال، وعمله الوظيفي الأهم كان في بنك " روتشيلد " هل تذكرت روتشيلد والثورة الفرنسية والإنكليزية والأمريكية والروسية، أيضاً ألا ترى معي أن صعود هذا الرئيس كان سريعاً وبالأخص في جمهورية مثل فرنسا وعاصمة السياسة الأوربية باريس والتي تضم أقدم الأحزاب السياسية ورجالاتها ، فكيف ينتقل شخص في مقتبل العمر مع عمر سياسي قصير ويؤسس حزبا ً سياسية وبعد عام واحد فقط يدخل الانتخابات الفرنسية ويطيح بكل الأحزاب بيمينها ويسارها ، ديمقراطيين واشتراكيين .
لقد أطلت عليك في شرحي، الآن أسمح لي بالمغادرة وأن وجدت ما يفيد فما عليك إلا أن تبحث عن هذه الأسماء التي وردت في المادة وأسقطها على الواقع الحالي لتتضح لك صورة واضحة بشكل أفضل، ولعلنا نلتقي في رحلة أخرى .
المصادر : رواية " انتيخرستوس " للدكتور أحمد خالد مصطفى ، موسوعة ويكيبيديا .
بـــ قلم : مدير الراصد السوري ،جميع الحقوق محفوظة@2017


تعليقات
إرسال تعليق